سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

342

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ذلك جريدة « البال مال كازيت » وتزعم أن لا باعث لها على ذلك إلا الرغبة في تخليص جوردون إن كان جوردون في خطر ! وتحتاج في إنقاذه إلى إرسال الجيوش ، فهل يبقى حيا إلى أن تمد سكة حديد وتخرق الجبال والأودية وتسير عليها العربات حاملة للجيوش مع أن الأخبار قد أشارت إلى وقوعه أسيرا أو هلاكه قتيلا . إذا فرضنا هلاك جوردون - كما هو الغالب - أو خلاصه فهل تهدم دولة إنجلترا طريق الحديد ؟ وتنقض بناءها بعد إنفاق النفقات الواسعة عليها أو تتبرع بهبتها للحكومة المصرية سخاء وجودا ؟ كلا واللَّه ! لا هذا ولا ذاك ، ولكن أخذت أقرب الطريقين للاستيلاء على السودان ، فإن مد الطريق الحديدية في تلك الجهة يسهل لها الولاية على السودان الشرقي . فإذا استقر لها الأمر فيه وصلته بالغربي ولم تلاق في ذلك صعوبة ، على أنها في خلال المدة بعد مد السكة تستفيد أعظم فائدة جوهرية من مواصلة البلاد السودانية ؛ فإنها تفتح للتجارة الإنجليزية بابا وتغلق بصفته باب المنفعة عن مصر ، فتأتي بضائع البز وما يحتاجه السودانيون من إنجلترا إلى سواكن ومن سواكن تذهب إلى السودان بدون أن تصل إلى أيدي المصريين وتنقل الأصناف التجارية السودانية من داخل السودان إلى بربر ، ثم تصل إلى سواكن وتصدر إلى أوروبا ولا يراها مصري ، فإذا تولى الإنجليز مصر ( لا قدر اللَّه ) ، حرموا الوطنيين من الاشتراك معهم في تجارة السودان وهي من أغزز ينابيع ثروتهم التجارية . وإذا ألجأتهم الحوادث للجلاء عنها فقد اختصوا بمادة المنفعة التي يمكن أن تأتي من أقطار السودان . وبذلك تتقوض كثير من بيوت التجارة في الأقطار المصرية ويعدم بخرابها آلاف مؤلفة من النفوس . * * * بعد أن كتبت هذه المقالة توقفت عن متابعة نقل كل ما أشار إليه جمال الدين من المقالات في « العروة الوثقى » إذ رأيت كلها أو جلها تأتي على ذكر حوادث مضت وفيها تفنيد وتقبيح لأعمال إنجلترا خصوصا في مصر واحتلالها لذلك القطر وما أتاه عمال الإنجليز مثل « كلفور لويد » وغيره من الخطيئات والأعمال . . . إلخ .